وهبة الزحيلي

94

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قال الزمخشري : وإنما أجري الظن مجرى العلم ( اليقين ) لأن الظن الغالب يقام مقام العلم في العادات والأحكام ، يقال : أظن ظنا كاليقين أن الأمر كيت وكيت . ويؤيد المعنى الأول للآية ما ثبت في الصحيح من حديث ابن عمر حين سئل عن النجوى ، فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « يدني اللّه العبد يوم القيامة ، فيقرّره بذنوبه كلها ، حتى إذا رأى أنه قد هلك ، قال اللّه تعالى : إني سترتها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، ثم يعطى كتاب حسناته بيمينه ، وأما الكافر والمنافق فيقول الأشهاد : هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [ هود 11 / 18 ] » . ثم أبان اللّه تعالى مصير المؤمن التقي البار أو عاقبة أمره ، فقال : فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ، فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ، قُطُوفُها دانِيَةٌ أي فهو في عيشة مرضية خالية من المكدّرات ، غير مكروهة ، في جنة مرتفعة المكان ، رفيعة القدر ، عالية المنازل ، نعيمة الدور ، دائمة الحبور ، ثمارها قريبة التناول ، يتناولها القائم والقاعد والمضطجع . روى الطبراني عن سلمان الفارسي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من اللّه لفلان بن فلان ، أدخلوه جنة عالية ، قطوفها دانية » . و رواه الضياء بلفظ : « يعطى المؤمن جوازا على الصراط : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لفلان ، أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية » . كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ أي ويقال لهم : كلوا يا أيها المتقون الأبرار في الجنة من طيباتها وثمارها ، واشربوا من أشربتها أكلا وشربا